ابن كثير
380
السيرة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم غزوة بدر العظمى ، يوم الفرقان يوم التقى الجمعان قال الله تعالى : " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( 1 ) " . وقال الله تعالى " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وإن فريقا من المؤمنين لكارهون . يجادلونك في الحق بعد ما تبين ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ، وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين . ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون " وما بعدها إلى تمام القصة من سورة الأنفال . وقد تكلمنا عليها هنالك . وسنوردها هنا في كل موضع ما يناسبه . قال ابن إسحاق رحمه الله بعد ذكره سرية عبد الله بن جحش : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان صخر بن حرب مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال وتجارة ، وفيها ثلاثون رجلا ، أو أربعون ، منهم مخرمة بن نوفل وعمرو بن العاص . قال موسى بن عقبة : عن الزهري ، كان ذلك بعد مقتل ابن الحضرمي بشهرين . قال : وكان في العير ألف بعير تحمل أموال قريش بأسرها إلا حويطب بن عبد العزى ، فلهذا تخلف عن بدر . قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن مسلم بن شهاب ، وعاصم بن عمر بن قتادة
--> ( 1 ) سورة آل عمران 123 .